أحمد بن محمد مسكويه الرازي
186
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
ابدا يكون مغبوطا ، وان حلّت به المصائب التي حلت ببرنامس ، ولا يكون أيضا شقيا ولا سريع التنقل من ذلك ، لأنه ليس ينتقل عن السعادة بسهولة ولا تنقله عنها الأوقات اليسيرة ، بل لا تنقله عنها الآفات العظيمة الكثيرة ، وليس انما يكون سعيدا إذا نالته هذه الأمور زمنا يسيرا بل إذا ظفر بأمور جميلة في زمان طويل » . ثم قال بعد قليل : « وأما حال الانسان بعد موته ، فالقول بان الآفات التي تعرض لأولاد الميت وأصدقائه بأجمعهم ليست تتعلق به أصلا مضادا لما يعتقده جميع الناس ، وإذ كانت الأمور العارضة لهؤلاء كثيرة متيقنة ، وكان بعضها يتعدّاهم إلى الميّت أكثر ، وبعضها أقل صارت قسمتنا إيّاها إلى الأشياء الجزئية بلا نهاية ، واما إذا قيل قولا كليا وعلى طريق الرسم فخليق ان نكتفي بما نقوله فيها : وهو انه كما أن الآفات التي تعرض للميت في حياته بعضها يثقل عليه احتماله ويثلم في سيرته ، وبعضها يخف عليه احتماله ، كذلك يكون حاله في ما يعرض لأولاده وأصدقائه ، وكل واحد من العوارض التي تعرض للاحياء مخالف لما يعرض لهم إذا ماتوا أكثر من مخالفة كل ما يضرب به المثل ، ويشبه ان كان يصل إليهم من هذه الأشياء شيء ، خيرا كان أو شرا ، ان يكون يسيرا نزرا بمقدار ما لا يجعل غير السعداء سعيدا ، ولا ينتزع السعادة من السعداء . 10 - أقسام اللّذة هذا حل أرسطوطاليس للشك الذي أورده . ولما قلنا إن السعادة ألذ الأشياء وأفضلها وأجودها وأوضحها ، وجب أن نبين وجه اللذة فيها بأتم بيان ، كما قلنا في ما مضى ان اللّذة تنقسم قسمين : أحدهما « لذة انفعالية » ، والأخرى « لذة فعلية » أي